قصة الغريمة 2018 , اروع قصة قصيرة 2018

الموضوع في 'قصص - حكايات مثيرة - روايات - Stories' بواسطة βĂŚҚŎŢĂ, بتاريخ ‏7 يوليو 2013.

  1. βĂŚҚŎŢĂ

    βĂŚҚŎŢĂ New Member

    قصة الغريمة 2017 , اروع قصة قصيرة 2017

    قصة الغريمة 2017 , اروع قصة قصيرة 2017

    اعضاء وزوار منتديات حب البنات اهلا بكم
    قصتنا النهارده بتوضح اثار الغيرة الضارة
    والمشاكل اللى ممكن تعملعا

    photolovegirl.com1373157994951.jpg

    لو كانت تنطق أو تتنفس لشددتها من شعرها، وصفعتها على خديها، وطرحتها أرضاً، ولبدت فوقها حتى تزهق أنفاسها. إنها غريمتي التي لا أملك، إزاءها، حولاً ولا قوة. فهي أكبر مني وأطول، لها جسد ذهبي يعكس أشعة الشمس، وعينان أشد بريقاً من عينيَّ، ووشاح تسدله متى تشاء، وتزيحه إلى الخلف متى تشاء، لكي تسمح لصاحبها بأن يسير مختالاً معها، ينظر إلى الناس شذراً في الطريق.
    وصاحبها؟ أظنكم حزرتم بأنّه فاروق، زوجي، الرجل المتيم بها، الذي يمسك سلسلتها في يده ولا يطاوعه قلبه أن يضع المفاتيح في جيبه. وهو لا يكف عن تأملها والتغزل في محاسنها ويكاد يجد مشقة في فراقها، فيقوم من جلسته، أحياناً، أو من رقدته في الفراش، ويتركني أنام بمفردي لكي يطل عليها ويطمئن إلى أنّها تغفو، هادئة، في مرآبها. إنّها سيارته العزيزة وغريمتي التي تملأ قلبي حسداً مراً وتشعرني بالعجز التام لأنني لا أستطيع أنا أنافسها في صفاتها. هل في مقدور إمرأة مثلي أن تتفوق على مركبة تسير على أربع عجلات؟
    إنّها قادرة على الغناء من جهاز الأسطوانات الأنيق فيها. وهي تقرأ له نشرات الأخبار من مذياعها متى يشاء. أمّا إذا شعر بحر أو ببرد فإن لمسة منه لمفتاح صغير فيها تحيل الجو من حوله إلى سويسرا أو بومبي. هل قلت إنها خرساء لا تنطق؟ بل هي تتكلم لغات عدة، وتصدر إرشادات ناعمة بصوت نسائي لتدله على الطريق وتساعده في العثور على العنوان الذي يقصده. وهي مثل النساء، تحب المرايا، ولديها العديد منها، وبفضلها تسمح له بأن يرى ما أمامه وما وراءه... ما على يمينه وما على يساره... فهل أستطيع أن أكون مثلها، بعيون عدة؟ ومن لي بحضن جلدي ناعم مثل حضنها، ومقعد وثير مثل مقعدها، ووسادة هوائية تتلقاه بين جنباتها إذا صدم سيارة أخرى.. لا سمح الله؟
    إنّ فاروق يعشق مرسيدس ومرسيدس تبادله الحب. وهو لا يكف عن ترديد اسمها، مضيفاً في كل مرّة أنّه إسم نساء حسناوات في إسبانيا وأمريكا الجنوبيةوكأنه يتعمد إغاظتي وإشعال نار الغيرة في أحشائي. أمّا إذا خرجت معه وجلست إلى جواره في المقعد الأمامي، فإنني أتخيل أن مرسيدس تئن احتجاجاً، وأن شيطانها يسحب الجلد الأسود من تحتي، وأنها تتعمد أن تنفث في وجهي هواءها الحار في عز الصيف، أو نسماتها المثلجة في عزّ الشتاء. ولا تقولوا إنني مصابة بلوثة هذه السيارة، فكل ما أرويه لكم يحدث بالفعل، بحيث إنها تعطلت مرتين أثناء ركوبي فيها.. هي التي لا تعرف، في العادة، العطل والتلكؤ.
    أتساءل، أحياناً: "هل يحب فاروق سيارته أكثر من زوجته؟ هل يهتم بي وبزينتي وبريقي وغذائي وصحتي، بقدر ما يهتم بتلميع مرسيدس وتبديل زيتها وتجميل أثاثها وتعليق التمائم في جيدها الأسمر"؟ يكفي أن أراه وهو يخرج متأنقاً مثل عريس لكي يزف إلى سيارته المدللة، فترتفع درجة حرارتي وأشعر بأنني مهملة في البيت، وحدي، وأن زوجي يخونني مع حبيبته القوية التي لا غنى له عنها. مشكلتي أن ضرتي محض سيارة.
    - لحم حي يحسد معدنا
    لا تعجبني قلة العقل في البشر، نساء كن أو رجالاً، وأحمد ربي لأنني تزوجت راجحة، وهي اسم على مسمى، سوى أنها لا تستخدم رجاحة عقلها على طول الخط، وتميل، أحياناً، إلى تصرفات حمقاء. لنقل إن زوجتي عاقلة في كل شيء إلا عندما يتعلق الأمر بسيارتي.. فهذه الحديدة البكماء هي عقدتها وسبب خلافي معها. ولابدّ أن أقرَّ، بأنني شديد الإهتمام بالسيارة التي دفعت فيها دم قلبي. ويطيب لي أن أعتني بها وبتجميلها وتلميعها وصيانتها والحفاظ عليها من أي خدش أو سوء إستعمال. وأظن أنني لست وحدي بين الرجال في هذا "الديدن". أعرف كثيرين يهتمون بسياراتهم الجديدة والغالية أكثر مني، ولا أدري هل تشعر زوجاتهم بالغيرة من السيارة.. كما هي حال راجحة؟
    في البداية، كنت أتصور إعتراضاتها وتعليقاتها نوعاً من المداعبة المقصودة، أو المناكفة النسائية اللذيذة. ولم أكن آخذ على محمل الجد سؤال زوجتي المتكرر: "هل تحب سيارتك أكثر مني؟". وكنت أضحك، بل أقهقه، من طرافة السؤال، ولا أكلف نفسي عناء الرد عليه. كيف يمكن لزوج أن يحب المعدن الجامد أكثر من زوجته، بلحمها ودمها وطبعها الجذاب وخصالها الحميدة كافة؟ لكن قلق زوجتي زاد وتطور حتى أصبح غيرة عليلة تفسد ساعات صفائنا وتملأ حياتنا بالمشاحنات.
    كان من عادتي أن أغسل السيارة كل يوم. وكانت ساعة غلسها متعتي كل مساء. لكنني صرت أتقاعس عن قطف هذه المتعة لأن ساعة صفائي أصبحت ساعة إكتئاب لدى زوجتي، وحالما تسمع راجحة صوت الماء المتدفق من الخرطوم، في فسحة وقوف السيارة، حتى يكفهر وجهها وترتجف شفتاها وتذهب لتنزوي في غرفتها وكأنني ذهبت إلى مخدع ضرتها! إي والله! صارت المرسيدس الجديدة وكأنها زوجتي الجديدة التي جئت بها نزيلة على الزوجة الأولى.
    لعل من سوء حظ راجحة أنها تزوجت رجلاً عنيداً. وهي كلما بالغت في ضيقها بالسيارة، بالغت أنا في عنايتي بها وبتزويقها وبشراء منبهات الصوت الطريفة لها.. طوط طوط... طوووط.... ومن لا يحب الزمور يضرب رأسه في الحائط! لماذا أوصلتني راجحة إلى هذه المهزلة؟ لماذا لا تأتي معي وتشاركني في تنظيف مرسيدس ومسح مراياها والربت على مؤخرتها الفخمة؟ إنّ الأمر صار يحتاج إلى علاج، وأنا أخشى، أحياناً، أن تصب راجحة الكاز على مرسيدس وتشعل فيها النار... نار الغيرة العجيبة بين المرأة ومعدن أخرس.
     

مشاركة هذه الصفحة